جيرار جهامي ، سميح دغيم
3354
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تعترض سبيلها عقبة ، أو يتسرّب إلى صفاء وجودها كدر . ( محمود تيمور ، الأدب الهادف ، 25 ، 13 ) . - من أهمّ خصائص الفلسفة الحديثة ، المسمّاة بالوجودية ، التشديد على سلبية الوجدان . لقد اعترفت هذه الفلسفة بوجود فارق أساسي بين عالم الطبيعة وعالم الوجدان . اعترفت أن هذا غير ذاك . وبذلك ماشت الفلسفات الثنائية الكلاسية ، القائلة بازدواجية العالمين . ولكن الذي يميّز الوجودية الحديثة ، من الفلسفات القديمة ، إصرارها على سلبية الوجدان ، الوجدان ، في نظرها ، عدم فاشل . ( كمال الحاج ، اللغة العربية ، 98 ، 4 ) . - للوجودية شعبتان : مؤمنة وملحدة - لأنها فلسفة ( بشعبتيها معا ) تركّز على أن يكون الإنسان فاعلا حرّا مسؤولا عن فعله ، فلا تغني نفس عن نفس في مسؤولية الفعل شيئا . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 384 ، 9 ) . * في الفكر النقدي - الوجودية مذهب في الوجود محدّد تمام التحديد ، يقوم على مبدأ أساسيّ سهل بسيط هو أن وجود الإنسان هو ما يفعله ؛ فأفعال الإنسان هي التي تحدّد وجوده وتكوّنه ، ولهذا يقاس الإنسان بأفعاله . فوجود كلّ إنسان بحسب ما يفعله - وذلك ضدّ مذهب القائلين « بالماهية » ، أي الذين يفترضون ماهية سابقة على وجود الإنسان وعنها تنشأ أفعاله ، ووفقا لها يحكم عليه ، وبها يحدّد . ( بدوي ، الفلسفة الوجودية ، 1 ، 4 ) . - الوجودية أحدث المذاهب الفلسفية ، وفي الوقت نفسه هي من أقدمها . أحدثها لأن لها مركز الصدارة والسيادة في الفكر المعاصر ، وهي أصدق تعبير عن حالة القلق العام الذي تملّك العالم الشعور الحادّ به بعد الحرب العالمية الأولى ثم الثانية . فلقد كان لهذين الحادثين أثر بالغ في إشعار الإنسانية بالمعاني الكبرى التي تؤلّف نسيج وجودها ، وفي وضعها بصورة كلية أمام أكبر مصدر من مصادر قلقها ، وأعني به الفناء الشامل الذي ينتظم الشعوب بأسرها ، مما ولّد إحساسا بالمأساة استغرق شعور كل فرد من أفرادها . . . والوجودية أيضا من أقدم المذاهب الفلسفية لأن العصب الرئيسي للوجودية هو أنها فلسفة تحيا الوجود ، وليست مجرّد تفكير في الوجود . والأولى يحياها صاحبها في تجاربه الحيّة وما يعانيه في صراعه مع الوجود في العالم . أما الثانية فنظر مجرّد إلى الحياة من خارجها وإلى الوجود في موضوعه . ومن هنا كان من الممكن أن نجد البذور الأولى لهذه الفلسفة التي تحيا الحياة وتجد الوجود لدى بعض المفكّرين والفلاسفة من أقدم العصور ، وهم أولئك الذين أحالوا تجاربهم الحيّة إلى معان فلسفية ، ونذكر منهم في العصر اليوناني سقراط ومن قبله برمنيدس ثم أفلوطين ، وفي العصر الوسيط الإسلامي الحلّاج والسهروردي المقتول ، وفي العصور الوسطى الأوربية القديس أوغسطين ، وفي مستهلّ العصر الحديث بسكال . بيد أن ما لديهم ليس إلّا لمعات خاطفة وبوادر لامعة انتشرت في ثنايا اتّجاهاتهم ولا تؤلّف تيّارا واضحا ،